مشروع توثيق شجرة نسب النبي محمد ﵌: المصادر والمنهجية
ما هو المشروع؟
شجرةُ نسب النبيّ محمد ﵌ مشروعٌ بحثيّ لتوثيق نسبه وأهل بيته وقرابته وصحابته: من أجداده صعودًا إلى إبراهيم عليه السلام، ومن حوله من الأعمام والعمّات وبني العمومة، وأزواجه وذرّيّته، والقبائل التي صاهرها أو انحدر منها، أكثر من ألفٍ ومئتَي شخصية عبر نحو واحدٍ وأربعين جيلًا. جُمِعت من أمّهات كتب السيرة والأنساب وتراجم الصحابة، ورُتّبت في قاعدة بياناتٍ معياريّة، كلُّ واقعةٍ فيها مُسنَدةٌ إلى مصدرها.
الغاية أن نُقرّب هذا النسب الشريف إلى الناس في صورةٍ موثّقةٍ منظّمة تفاعليّة، لا أن يكون بديلًا عن رجوع طالب التحقيق إلى المصادر الأصليّة. وهو عملٌ جامعٌ مُعينٌ على الاطّلاع، يُصرّح بحدوده ويدعو إلى تصويبه.
المصادر: اثنا عشر كتابًا
لا نعتمد إلا المصادر التراثيّة الأصيلة. فلا يُقبل نقلٌ عن موسوعاتٍ عامّة أو مواقعَ غير محقّقة. والكتب الاثنا عشر هي مرجع أهل العلم في هذا الباب: السيرة النبويّة لابن هشام، والطبقات الكبرى لابن سعد، وجمهرة النسب للكلبيّ، ونسب قريش للزبيريّ، وأنساب الأشراف للبلاذريّ، وتاريخ الطبريّ، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم، والاستيعاب لابن عبد البرّ، وأسد الغابة لابن الأثير، والبداية والنهاية لابن كثير، وعمدة الطالب لابن عنبة، والإصابة لابن حجر.
ولكلّ كتابٍ في المنصّة صفحةٌ في «ثبت المصادر» تُبيّن مؤلّفه وسنة وفاته والطبعة المثبّتة التي تُحال إليها الاستشهادات، ومجاله في الشجرة، وعدد المواضع المرصودة فيه.
منهج الجمع والتوثيق
- لكلّ شخصٍ قيدٌ واحدٌ بمُعرّفٍ ثابت يُعاد استعماله في كلّ موضعٍ يُذكر فيه، منعًا للتكرار والالتباس.
- كلُّ واقعةٍ مُسنَدة إلى مصدرها أو مصادرها: النسب، والزواج، والمولد، والوفاة، والانتماء القبليّ.
- عند اختلاف المصادر لا نُرجّح ونُسقِط الآخر، بل نُثبت القولين ونُعلّم درجة الثقة.
- تحقّقٌ آليٌّ صارمٌ يمنع التناقض قبل النشر: أن يكون للشخص أبوان مؤكّدان، ولا دورةَ في النسب، ولا مصدرَ غير معتمد، ولا ترجمةَ بلا اسم.
- كُتِب كلُّ اسمٍ بالعربيّة وبالحروف اللاتينيّة معًا، وأُفرِدت الألقاب عن الاسم حفاظًا على الدقّة.
درجات الثقة والنسب المختلف فيه
جُعِلت لكلّ واقعةٍ درجةُ ثقةٍ تُبيّن موقف المصادر منها: مؤكّد، أو محتمل، أو مختلفٌ فيه. فالنسب الصحيح المتّفق عليه يقف عند عدنان؛ وما فوقه إلى إسماعيل بن إبراهيم ثابتٌ في أصله، لكنّ طبقاته الوسطى مختلفٌ فيها، فأُثبِتت موسومةً بـ«مختلف فيه»، تظهر في الشجرة بخطٍّ متقطّعٍ ووسمٍ ظاهر، لا بالجزم. وكذلك مواضع النزاع المعروفة بين النسّابين حُفِظت ولم تُطمَس.
عند الاختلاف لا نُرجّح، بل نُثبت كما ورد ونُبيّن تحفّظ المصدر.
«النصّ من المصدر»: الميزة التي تنفرد بها
على صفحة كثيرٍ من الأفراد يجد الزائر «النصّ من المصدر»: اقتباسٌ حرفيٌّ مرصودٌ إلى الجزء والصفحة من الطبعة المثبّتة، مُتحقَّقٌ منه حرفًا بحرف مقابل نصّ الكتاب. فبدلًا من «قال المؤرّخون»، ترى العبارة الأصليّة بعينها. وكثيرٌ من هذه الشواهد على روابط الأمّهات المستردّة، فتُعرض على صفحة الابن وصفحة الأمّ معًا.
النساء والأمّهات
حيثُ سمّى المصدر امرأةً أثبتنا اسمها ثمّ أشرنا إلى حالها إن كانت أمَّ ولد، فتُعرض «الاسم (أمّ ولد)»، لا اسمًا منقوصًا. وحيثُ لم يحفظ المصدر اسمها أصلًا قُيِّدت بوصفها لا باسمٍ منحول، تصريحًا بأنّ الاسم غير محفوظ. ولا نختلق أسماءً لنساءٍ حقيقيّات؛ فالصمت ليس نفيًا، وغياب الاسم يعني أنّه غير مذكور، لا أنّه معدوم.
عزل الروايات
الشجرة العامّة تعرض «المتّفق عليه» فقط. أمّا التفاصيل التي تنفرد بها مدرسةٌ دون أخرى فتُبقى في ملفّاتٍ منفصلة ولا تُخلط بالأصل أبدًا. فلا تجد في الشجرة العامّة اسمًا أو نسبًا يخصّ روايةً بعينها، صونًا للحياد وأمانةً في العرض.
دعوةٌ إلى التصويب
هذا عملٌ بحثيٌّ قد يحتوي على أخطاء، وما وُسِم بـ«محتمل» أو «مختلف فيه» فهو موضع النظر أوّلًا. من صفحة أيّ شخصٍ يمكنك الإبلاغ عن خطأ، على أن يكون التصويب مُسنَدًا إلى مصدرٍ من المصادر المعتمدة. فبالمراجعة والتصويب يَكمُل مثلُ هذا العمل. رحم الله العلماء الذين حفظوا هذه الأنساب.
